عصام عيد فهمي أبو غربية
75
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
مساكنُهم 438 » وفيه قبح في العربية ؛ لأن العرب إذا جعلت فعل المؤنث قبل « إلا » ذكّروه ؛ فقالوا لم يقم إلا جاريتك ، وما قام إلا جاريتك ، ولا يكادون يقولون : ما قامت إلا جاريتك ، وذلك أن المتروك أحد ، فأحد إذا كانت لمؤنث أو مذكّر ففعلها مذكّر ألا ترى أنك تقول : إن قام أحد منهن فاضربه ولا تقل : إن قامت ، إلا مستكرها ، وهو غير جائز 439 » وردّ قراءة من قرأ : « مِنْ خَلْفِهِمْ 440 » * بكسر الميم من « من » في قوله تعالى : « فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ 441 » وقال : « ليس لها معنى أستحسنه في التفسير 442 » ، وطعن في بعض القراءات ؛ فعند ما تناول قوله تعالى : « ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ 443 » قال : « وقد خفض الياء من قوله : « بمصرخىّ 444 » الأعمش ويحيى بن وثاب جميعا حدثني القاسم بن معن عن الأعمش عن يحيى أنه خفض الياء ولعلّها من وهم القراء طبقة يحيى ؛ فإنه قلّ من سلم منهم من الوهم ، ولعله ظن أن الباء في « بمصرخىّ » خافضة للحرف كله ، والياء من المتكلم خارجة من ذلك ، ومما نرى أنهم أوهموا فيه قوله : « نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ 445 » ظنوا - واللّه أعلم - أن الجزم في الهاء ، والهاء في موضع نصب ، وقد انجزم الفعل قبلها بسقوط الياء منه 446 » - والزجاج قال في قراءة عاصم : « وكذلك نُجِّى المؤمنين 447 » هي : « لحن لا وجه له ؛ لأن ما لم يسم فاعله لا يكون بغير فاعل 448 » وابن خالويه قال في قراءة ابن عامر بهمز « معائش » : « من همز هذه الياء فقد لحن ، وقد روى خارجة عن نافع همزه وهو غلط 449 » . وابن جنى الذي ألّف كتابا في الدفاع عن القراءات الشاذة سماه « المحتسب » والغرض من تأليفه أن يرى قوة الشاذ ، وأنه قد يكون مساويا في الفصاحة للمجمع عليه ، وأنه كما يقول : « نازع بالثقة إلى قرائه ، محفوف بالروايات من أمامه وورائه ، ولعله - أو كثيرا منه - مساو في الفصاحة للمجمع عليه . نعم ، وربما كان فيه ما تلطف صنعته ، وتعنف بغيره فصاحته ، وتمطوه قوى أسبابه 450 ، وترسو به قدم إعرابه 451 » - قال في قراءة ابن محيصن : « ثم أطّرُّهُ إلى عذاب النار 452 » بإدغام الضاد في الطاء : « هذه لغة مرذولة 453 » وقال في قراءة أبى جعفر يزيد : « للملائكة اسجدوا 454 » بضم التاء : « هذا ضعيف عندنا جدا 455 » وقال في قراءة عاصم : « وَقِيلَ مَنْ راقٍ 456 » ببيان النون من « من » : « وأما قراءة عاصم